الخطيب البغدادي
22
الرحلة في طلب الحديث
في الرواة من كل جهات البحث فيهم ، والتي بلغت أصولها ثلاثين علما ( 1 ) ! ! ومن أمثلة الرحلة لهذا الغرض سعي الإمام يحيى بن معين إلى أبي نعيم الفضل بن دكين ليختبر حفظه وتيقظه حتى شهد له انه قد بلغ الغاية في ذلك ( 2 ) . ولو أن الناس وطلبة العلم عنوا في هذا العصر بهذين المقصدين ( الثالث والرابع ) في حق المؤلفات الحديثة ، ورجعوا إلى ( المؤلف ) مصدر الفكرة المنشورة ، يبحثون حاله كما كان السلف يفعلون لوجدوا كثيرا من أصحاب الكتب لا يستحق القراءة له ، ولاكتفوا شرا كثيرا ( 3 ) لكنه القعود والاخلاد إلى الراحة جعل للمطبعة ولدعاية الناشرين التجارية قوة لم تكن تكسب من قبل بالشهرة المفتعلة أو الألقاب المصطنعة ، حيث كانت الرحلة للقي الرجال تكشف خباياهم . 5 - مذاكرة العلماء في نقد الأحاديث وعللها : وهو فن جليل يحتاج إلى عمق النظر وتقصي الأسانيد والروايات ، لذلك قال العلماء إن التعمق فيه وتحصيل الملكة العلمية لا يتم إلا بالمجالة والمذاكرة ولقاء جهابذة الفن .
--> ( 1 ) وقد جمعناها مبوبة مفصلة إلى أقسامها بحسب جهة البحث في الرواة وتقسيمها تقسيما مبتكرا في كتابنا منهج النقد في علوم الحديث ص 66 - 173 فانظر دراسة قواعدها فيه . ( 2 ) انظر خبر هذه الرحلة الطريف في المستدرك على الرحلة برقم 106 . ( 3 ) لذلك نرى أن يحتاط المسلم وطالب العلم لدينه من كتاب لم يتوثق من ورع مؤلفه ورسوخه العلمي ، وأن يحرص على التلقي المباشر من العلماء الذين عرف من ورعهم وعلمهم ما يجعلهم أهلا للقدوة ، فإن الأمر خطير ، جد خطير .